الآمدي
95
الاحكام
الأصل الثاني في حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه ، وما يتعلق به من المسائل ويشتمل على مقدمة وستة فصول : أما المقدمة : ففي بيان حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه ، أما حقيقته ، فقد قال بعض الأصوليين : إنه عبارة عن خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين . وقيل إنه عبارة عن خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد ، وهما فاسدان ، لان قوله تعالى : * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( 37 ) الصافات : 96 ) وقوله تعالى : * ( خالق كل شئ ) * ( 6 ) الانعام : 102 ) خطاب من الشارع ، وله تعلق بأفعال المكلفين والعباد ، وليس حكما شرعيا بالاتفاق . وقال آخرون : إنه عبارة عن خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير . وهو غير جامع : فإن العلم بكون أنواع الأدلة حججا ، وكذلك الحكم بالملك والعصمة ونحوه أحكام شرعية ، وليست على ما قيل . والواجب أن نعرف معنى الخطاب أولا ضرورة توقف معرفة الحكم الشرعي عليه فنقول : قد قيل فيه : هو الكلام الذي يفهم المستمع منه شيئا وهو غير مانع ، فإنه يدخل فيه الكلام الذي لم يقصد التكلم به إفهام المستمع ، فإنه على ما ذكر من الحد ، وليس خطابا . والحق إنه : اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه . ( فاللفظ ) احتراز عما وقعت المواضعة عليه من الحركات والإشارات المفهمة . و ( المتواضع عليه ) احتراز عن الألفاظ المهملة . و ( المقصود بها الافهام ) احتراز عما ورد على الحد الأول .